Mon école est Saint Joseph de l'Apparition

Mon école est ma deuxième maison

تأثير الميديا على الأطفال

تأثير الميديا على الأطفال

قبل البدء أذكرقصة استمعت إليها فى إحدى الندوات التى تحدثت عن تأثير وسائل الإعلام على الأطفال،وهى قصة لطفلة صغيرة طلبت من والدها كتابًا معينًا وأوصته بشرائه، فمر اليوم الأولوالثانى والثالث وهى تكرر عليه الطلب ولم يحضر الكتاب المطلوب، فانزعجت من ذلكوضاق صدرها، فما كان منها إلا أن قالت لوالدها: طلقنى!!

وفى نظرى أنهذه القصة لا تحتاج إلى تعليق لبيان مدى تأثير وسائل الإعلام على الأطفال بحيثامتد هذا التأثر إلى مختلف ما يعرض من مسلسلات وأفلام وغيرها، ومن الطريف أن يتأثرالكبار بأفلام الصغار!! ومن البحوث المهمة ما نشرته كلية التربية بجامعة الملكسعود بعنوان: "نحو تربية أفضل لأطفالنا" فى الفترة من 23-24 فبراير2004م. وهذه البحوث تم نشرها فى حينه فى كتاب.

وهنا نسأل:لماذا نتحدث عن وسائل الإعلام؟ ولماذا خصص الحديث حول الطفل بالذات؟ وماذا يعنىبمفهوم الإعلام؟ والإجابة أن التأثير السريع لوسائل الإعلام، ولصفاء ذهن الطفلوسرعة تأثره، ثم أشار إلى دراسات علمية تؤكد انكماش دور كثير من الأسر فى التربيةوتراجعها ليقوم التلفاز بالدور، إذ يتجاوز ما يشاهده الطفل – أحيانًا – من برامجتلفزيونية الساعات التى يقضيها بين يدى المعلم أو فى رفقة الأبوين!

إيجابياتالإعلام منها:

1.   إن الإعلام المرئى يجمع بين الدور التثقيفى والتربوىوالترفيهى.

2.  مخاطبة حاستىالسمع والبصر عند الملتقى مما له أثر فاعل فى جذب الإنتباه، وهذا الأسلوب يعد منأهم الوسائل التعليمية المتميزة.

3.  قدرته علىإشباع الاحتياجات الإنسانية لمرحلة الطفولة وبخاصة حاجات النمو العقلى مثل: الحاجةإلى البحث والحاجة إلى حب المعرفة وحب الاستطلاع، وغيرها.

4.   تنمية خيال الطفل وتغذية قدراته.

ومنالتأثيرات السلبية:

أولاً: التأثيرالعقائدى من خلال تقديم مفاهيم عقائدية أو فكرية مخالفة.

ثانيًا:التأثير الأخلاقى.

ثالثًا:التأثير الأمنى، ويتمثل فى صورتين:

أ‌-    ما تبنيه هذه البرامج من سلوك ما يدعو للعنف والجريمةوالاستخفاف بالحقوق والدماء.

ب‌-زعزعة روح انتماء وولاء الطفل لأسرته وبلده بحيث يرتبطفكره وسلوكه وحبه وولاءه لما تبنيه وترسخه هذه البرامج من قيم وثقافات مختلفة.

والرسومالمتحركة فى أكثر الأحيان تروج للعبثية وغياب الهدف من وراء الحركة والسلوك،والسعى للوصول للنصر والغلبة فى خضم حمى السباق والمنافسة بكل طريق، فالغاية تبررالوسيلة!! كما تعمل على تحريف القدوة، وذلك بإحلال الأبطال الأسطورينن والخرافيينبدل القادة المحيطين به، وعلى سبيل المثال تجد الرجل الخارق Super man، والرجل الخارق Bat man، والرجل العنكبوت Spider man، وغيرهم من الشخصيات الوهمية التىلا وجود لها بحث تضيع القدوة فى خضم القوة الخيالية المجردة من أى بعد إيمانى.

رابعًا:التأثير الاقتصادى الإستهلاكى

وذلك بما تعرضهقنوات التلفزيون أثناء تقديمها لبرامجها من الدعايات والإعلانات المبهرة لمختلفالمنتجات، فيتأثر الأطفال بها بل يحفظوا ألفاظها، وتكون لديهم رغبة ملحة فى اقتناءتلك المنتجات بصرف النظر عن قيمتها المالية والغذائية!! وقد يوافقهم الآباء علىذلك تحت الإلحاح والإصرار.

 

خامسًا:التأثير الجسمى (البدنى)

ويظهر ذلك فىالتأثير على بناء شخصية الطفل وعلى صحته، وجاء فى التقرير الذى نشرته مجلةاليونسكو عن نتائج الإستطلاع اليابانى المتعلق بتأثير وسائل الإعلام على الطفل:"إن فيض المعلومات التى تقدمها وسائل الإعلام يعطل تطور القدرات التأمليةالخلاقّة لدى الأطفال".

والتربيةالوقائية فى ظل كثرة المؤثرات ضرورة ملحة لجميع المؤسسات التربوية من مدرسة وكنيسةومسجد وبيت، ونخص بالذكر الأسرة التى هى أقدم مؤسسة تربوية، كما أن دورها يبدأ قبلدور أى مؤسسة تربوية أخرى.

إن أطفال ماقبل المدرسة يقضون ما بين ثلث إلى نصف أوقاتهم فى مشاهدة وسائل الميديا المختلفة،فإذا دخلوا المدرسة تكون المدة التى يقضونها فى مشاهدتها مساوية تقريبًا للمدةالتى يقضونها على مقاعد الدراسة، كما أنه يستحوذ على وقت طويل من إجازاتهم، ففىدراسة لإحدى المجلات حول قضاء الطلاب للإجازة الصيفية تبين أن 30% من الطلاب يضعونالأولوية لمشاهدة التلفزيون و11% للقراءة.

كما تؤكد تلكالدراسات أن برامج التلفزيون لها دور بارز فى ثقافة الطفل والتأثير على قدراتهواتجاهاته.

 

ومن أهمآثار التلفزيون: (فى السن الصغير)

1.  التلفزيون وإفسادالقيم: تنبهت منظمة اليونسكو إلى محطات التلفزة العربية تستورد نصف ما تبثه منالمصادر الغربية، مما يحتوى على ثقافة مختلفة عما يعيش فيه الطفل مما يسبب لهإرباك فكرى وثقافى.

2.   التلفزيون والثقافة:

الأول: أن كثيرًا من البرامج الثقافية مملة وغير ممتعة، أو جذابة مقارنةبالبرامج الأخرى مما يجعلها لا تلاقى إقبالاً من الجمهور.

الثانى: أن كثيرًا من الناس لا تحرص على تلك البرامج انطلاقًا من عدم حرصهعلى الثقافة.

الثالث: إن البرامج الثقافية قليلة فى التلفزيون مقارنة بالبرامج الأخرى.

الرابع: إن أكثر البرامج الثقافية فى أوقات غير مناسبة، حيث تحتل البرامجالأخرى فى الغالب الأوقات الممتازة.

ويقابل تلك الفوائد الثقافية المحدودة بهذه العوامل العلاقة السلبية بينطول زمن مشاهدة التلفزيون وبين القراءة كما أثبتتها بعض الدراسات.

3.  التلفزيونوالعنف: وذكر "أن كثيرًا من برامج الأطفال لا سيما الكرتونية تنمى العنفلديهم بشكل مريع، وعلى سبيل المثال يحتل العنف 42% من شخصيات سلاحف النينجا و40%من توم وجيرى و24% من جرايندايزر. وتنوعت أشكال العنف الذى مارسته الشخصياتالكرتونية: 35% مشاجرات، و33% مقالب، و14% معارك، و5% تعذيب، و5% تهديد، وأنالأطفال يميلون لتقليد ما يشاهدونه بنسبة 81% للذكور، و35% للإناث.

يقول الناقد الإعلامى جورج غويتر: "إن الذين يشاهدون التلفزيون بكثرةيرون العالم أكثر عنفًا مما هو عليه، وهم أكثر شكًا من الذين لا يشاهدونه".

4.   التلفزيون والجنس:

أ‌-  يؤكد الأطفالأهمية الدور التعليمى والتثقيفى للتلفزيون، وهم مقابل ذلك يعطون للمدرسة دورًاأكثر أهمية فيما يتعلق بهذا الدور.

ب‌-تؤكد نتائج الدراسة وجود شريحة واسعة من الأطفال الذينيتعرضون لتأثير أفلام الكبار والسهرة.

ت‌-هناك شريحة واسعة من الأسر التى لا تمارس أيًا من عملياتترشيد الإستهلاك الإعلامى التلفزيونى وتترك لأطفالها الحبل على الغارب فى مشاهدةالأفلام غير المخصصة لهم، وبالإضافة إلى ذلك فإن أفراد هذه الأسر لا يوجهّونأطفالهم إلى مشاهدة أى من البرامج المفيدة.

تحتل الأفلام المتحركة والتى تتسم بطابع العنف أولويةاهتمام الأطفال، ويلاحظ ندوة البرامج التعليمية والعلمية التى وردت فى سلم أولياتإجابات الأطفال.

وتعد دراسة هلد ت. هيملويت (التلفزيون والطفل) منالدراسات الجيدة التى أجريت حتى اليوم على تأثير التلفزيون على الطفل، وقد أجرىالبحث على عينة بلغت 927 من الأطفال البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم بين العاشرةوالرابعة عشرة من العمر، وقد تناولت الدراسة قضايا متعددة جدًا حول مسألة العلاقةبين الطفل والتلفزيون، ومن النتائج التى توصلت إليها هذه الدراسة: أن الأطفالالذين لا يشاهدون التلفزيون يفوقون الأطفال المشاهدين فى مستوى الأداء المدرسى،وأن الأطفال يشاهدون التلفزيون من 13 – 15 ساعة أسبوعيًا، وأن أكثرية الأطفاليشاهدون التلفزيون فى المساء مع ذويهم، وتبين الدراسة ضعف مراقبة الآباء وتوجيههمفيما يتعلق بمشاهدة أطفالهم لبرامج التلفزيون.

 

العواملالوقائية لتلافى الآثار السيئة للقنوات الفضائية ووسائل الإعلام الأخرى، ومنها:

1.   التربية الأسرية بمفهومها العام هى خير معين لتجنبوتقليل الآثار السلبية للقنوات، ودعم التأثير الإيجابى.

2.   تهيئة البيئة الصالحة فى البيت والمدرسة والجيران للحفاظعلى الأطفال.

3.  التقافةالوقائية، حيث يجب على الآباء تثقيف أنفسهم بمعرفة آثار التلفزيون على الأطفالووسائل تجنب مخاطره.

كما يجب تحصين الأولاد وتثقيفهم ثقافة وقائية مما فىالشبكة العالمية (الانترنت)، وعدم التسليم بكل ما فيها، نظرًا لوجود كثير منالأمور الباطلة فى مواقع كثيرة فى الشبكة، ومن ذلك:

-      مواقع الدردشة المفتوحة وما فيها من تضليل وانحراف خلقىوفكرى.

-      مواقع تتضمن نشرات جنسية فاضحة وغير ذلك من أساليبالتضليل والإغواء.

4.   إيجاد البادئل المفيدة.

5.   التربية بالترويح من خلال ممارسة الأطفال والشباب كل مايروح عنهم من ألعاب وترفيه برئ.

6.  التربيةبالقدوة: تقديم القدوة أخذه من نموذج حى. والتربية بالقدوة لها أثر بالغ فىالتربية الوقائية بل وفى صلاح الأمم، وما إرسال الرسل بشرًا إلا ليقتدى بهم.

7.   بالتربية بالتعليم: لما للتعليم من دور كبير فى التربيةالوقائية.

8.   التربية بالأحداث: واستغلال المناسبات المختلفة، لأخذالعبر والعظات.

9.  اكتشاف ميولهمومواهبهم المفيدة وتنميتها، وهذا يساهم فى صرفهم عن ميولهم الضارة كما سيساعدهمعلى تكوين ذواتهم وكمال شخصياتهم.

10. تعليمهمالمسئولية: وتحميلهم إياها منذ الصغر، وإشراكهم فيها، ويرى جميع المربيين أن تنميةالشعور بالمسئولية لدى الطفل ينبغى أن يكون الهدف الذى تسعى إليه تربيته وتعليمه.

11. التربيةالوقائية بالحوار وتعويدهم الصراحة ومناقشتهم فى كافة الأمور المفيدة، ومن ذلكمشاورتهم فى الأمور العائلية، وإشراكهم فى القرارات الأسرية كل حسب سنه ونضجه،وسماع آرائهم واحترامها، وهذا له دور فى بناء شخصيتهم، وبناء القناعات المفيدةالتى يتبناها الولد فى المستقبل، والتى تساعده فى الوقاية مما يسيئ إليه.

12.  وضع عدة تدابير وقائية مباشرة للحد من خطورة التليفزيونمثل:

أ‌-  وضع نظام وقتىللمشاهدة يطبقه الأولاد بإشراف الوالدين برقابة ذاتية منهم، ويهدف إلى تقليل تأثيرالتلفزيون على نشاطاتهم الأخرى مثل الصلاة والقراءة والزيارات والواجبات الدراسيةوالنوم المبكر.

ب‌-وضع جهاز التلفزيون فى مكان عام فى المنزل حتى لا ينفردالطفل أو المراهق بمشاهدته.

ت‌-إغلاق التلفزيون يومًا فى الأسبوع أو أيامًا من الشهر أوأيام الاختبارات، وتعويد الأسرة الاستغناء عنه تلك الأيام دون الضجر من ذلك بلبقناعة كاملة، وهذا ما حصل فى أكثر من ألف مدرسة بأمريكا منها 300 بولاية متشجينشجعت الطلاب على إغلاق التلفزيون وأخذ أجازة منه أسبوعًا كل عام لأهمية ذلك علىالعلاقات الاجتماعية.

وهناك أمأمريكية أسمها فرنسيس مورلابى أدركت أن التلفزيون خطر على أولادها، وقد سجلت تجربةطوال عقد من الزمن ومارست خلاله عملاً دؤوبًا فى تربية أولادها بعيدًا عنالتلفزيون وسجلت هذه التجربة فى كتاب بعنوان: (ماذا تفعل بعد إغلاق التلفزيون)أوضحت فى الكتاب الفوائد النفسية والاجتماعية والتربوية والثقافية التى جنتهاأسرتها من إغلاق التلفزيون.

لذا يطالبالخبير التربوى هارفى ديوتيل بضرورة إغلاق التلفزيون من أجل القراءة ومن أجل حياةالأسرة ومن أجل الإبداع، وفى الأسبوع الأخير من أبريل 1996م نظمت جمعية منالمربيين وأولياء الأمور فى أمريكا أسبوعًا لإغلاق التلفزيون على مستوى البلادوأرسلوا دعوات عبر الأنترنت، وقد استجابت لذلك مليون أسرة، وتهدف هذه الدعوة إلىتوفير أوضاع ملائمة لزيادة الاجتماعات العائلية والقراءة والتدريب والاستمتاعبالطبيعة والتفكير والإبداع.